السيد محمد علي الموسوي الجزائري
3
تحرير الأصول
[ الجزء الأول ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه والصلاة على محمّد وآله . وبعد ، إنّ من أبرز ميّزات مذهبنا الإمامي على سائر المذاهب والمسالك الإسلاميّة انفتاح باب الاجتهاد في الفقه واستنباط الأحكام الشرعيّة المفتقرة إليه في مبانيها وأصولها كما أنّ من أهمّ المباني في الفقه هو علم أصول الفقه . ومن أجل الحاجة الماسّة للفقه إلى علم أصول الفقه قام الأئمّة الأطهار عليهم السّلام لتأسيس ذلك العلم حيث قالوا : إنّ علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع . وبذلك التأسيس الفخم عبّد الأئمّة عليهم السّلام طريق المستقبل في مجال التحقيق كما أوضحوا معالم مسير الحركة العلميّة لأتباعهم . ومن المعلوم أنّ وقوع الغيبة الكبرى للإمام الحجّة المنتظر وحرمان الشيعة عن الارتشاف من المنهل الصافي مباشرة من جانب ، وحدوث المسائل المبتلى بها بكثرة هائلة من جانب آخر كانا من عوامل الحاجة الملحّة إلى التحقيق في مسائل علم الأصول أكثر فأكثر . ومن ذلك المنطلق شمّر علماء الشيعة ومحقّقوهم عن سواعدهم فبدءوا بالبحث والتنقيد والكتابة والتدريس بجدّ وصدق فاتّسعت الحوزات العلميّة الشيعيّة فوصلت إلى قمّة الشموخ علوّا وإلى الأقعار عمقا إلى أن منّ اللّه علينا ببركة الثورة الإسلاميّة والإنجازات المعطاء لإمامنا الراحل رحمه اللّه وكان منها تأسيس حوزات علميّة عظيمة في شتّى أنحاء بلدنا الإسلامي بل في خارج البلاد .